النووي

14

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَأَمَّا الْمَيْتَةُ الَّتِي لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةً ، كَالذُّبَابِ وَغَيْرِهِ . فَهَلْ تُنَجِّسُ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمَائِعَاتِ إِذَا مَاتَتْ فِيهَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . الْأَظْهَرُ لَا تُنَجِّسُهُ ، وَهَذَا فِي حَيَوَانٍ أَجْنَبِيٍّ مِنَ الْمَائِعِ ، أَمَّا مَا مَنْشَؤُهُ فِيهِ ، فَلَا يُنَجِّسُهُ بِلَا خِلَافٍ . فَلَوْ أُخْرِجَ مِنْهُ وَطُرِحَ فِي غَيْرِهِ ، أَوْ رُدَّ إِلَيْهِ ، عَادَ الْقَوْلَانِ . فَإِنْ قُلْنَا : تُنَجَّسُ الْمَائِعَ ، فَهِيَ نَجِسَةٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا تُنَجِّسُهُ ، فَهِيَ أَيْضًا نَجِسَةٌ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَقَالَ الْقَفَّالُ : لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ . ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ هَذَا الْحَيَوَانِ بَيْنَ مَا تَوَلَّدَ مِنَ الطَّعَامِ ، كَدُودِ الْخَلِّ ، وَالتُّفَّاحِ ، وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ، كَالذُّبَابِ ، وَالْخُنْفُسَاءِ ، لَكِنْ يَخْتَلِفَانِ فِي تَنْجِيسِ مَا مَاتَا فِيهِ ، وَفِي جَوَازِ أَكْلِهِ ، فَإِنَّ غَيْرَ الْمُتَوَلَّدِ ، لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ، وَفِي الْمُتَوَلَّدِ أَوْجُهٌ . الْأَصَحُّ : يَحِلُّ أَكْلُهُ مَعَ مَا تَوَلَّدُ مِنْهُ ، وَلَا يَحِلُّ مُنْفَرِدًا . وَالثَّانِي : يَحِلُّ مُطْلَقًا . وَالثَّالِثُ : يَحْرُمُ مُطْلَقًا . وَالْأَوْجَهُ جَارِيَةٌ ، سَوَاءٌ قُلْنَا بِطَهَارَةِ هَذَا الْحَيَوَانِ عَلَى قَوْلِ الْقَفَّالِ ، أَوْ بِنَجَاسَتِهِ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ .